كتاب
الأخطاء الستة للحركة الإسلامية
انحراف استصنامي في الفكر والممارسة
للأستاذ
فريد الأنصاري
الكتاب كما يقول عنه مؤلفه يأتي في سياق نقد العمل الإسلامي في المغرب ، ومحاولة التقويم الداخلي لما أصابه من اعوجاج
وانحراف على صعيد المنهج والأدبيات والممارسة
الكتاب الذي يقع في 177 صفحة من القطع الصغير قد يبدو لأول وهلة أصغر من أن يوفي عنوانه
الطويل العريض حقه من الدراسة والتمحيص والتحقيق ، لكن خبرة المؤلف ودرايته العميقة بميدان العمل الإسلامي
واحتكاكه الطويل بمختلف قوى التأثير والفعل و برموز العمل الدعوي الإسلامي بالمغرب جعله ينجح إلى حد بعيد في تقديم
صورة واضحة مركزة عن تاريخ العمل الإسلامي بالمغرب وبداياته الأولى وما واكب هذه البدايات من نجاحات وإخفاقات ، وكذا بيان
بالأخطاء العميقة التي نخرت كيان الجسم الدعوي المغربي ، سواء على مستوى الفكر، الفهم ، المنهج ، الممارسة ، التنظيم ، الأسلوب
وما ترتب عن اختلال هذه الأسس من هزات ورجات وانقسامات وانشقاقات أدت ـ حسب المؤلف ـ إلى اضمحلال التأثير
والفاعلية وغياب الإيجابية لدى شخصيات العمل الإسلامي المتأخر عكس ما كان عليه الأمر في البدايات.
الكتاب حسب قراءتي المتواضعة له يفيد بدرجة أولى المبتدئين وغير المتخصصين ممن لديهم الرغبة في التعرف على تاريخ الحركات
الإسلامية بالمغرب ، كونه يقدم بصورة مختصرة وسهلة ، مادة غنية على مستوى الحدث والفعل ، تجعل القارئ أقدر على تكوين
صورة معينة ـ لكن بالطبع ليست الوحيدة ـ لمجمل المخاضات التي رافقت تكوين وتشكيل الجسم الدعوي الإسلامي المغربي حتى تبلوره
في شكله الأخير الذي يلمسه المغاربة في زمنهم هذا ، والتعرف على مختلفات الشخصيات التي ساهمت في التنظير للحركة الإسلامية
وتأطيرها و التأثير في صيرورتها التاريخية سواء إيجابا أو سلبا.
أما الشق الثاني للكتاب فقد خصصه المؤلف للحديث عن التيار السلفي بالمغرب ، وإذا كان الكاتب قد أرخ بعجالة لهذا التيار فإنه
قد أسهب إلى حد ما في بيان الأخطاء القاتلة التي وقع فيها مشايخ السلفية ، وغاص فيها مدعو السلفية من بعدهم إلى الآباط
أخطاء تبتدئ ـ عند مدعي السلفية حسب المؤلف ـ من الانبهار والتقليد والتبني الأعمى للتيار السلفي في طابعه الحنبلي المشرقي ،
وتمر بالفهم الخاطئ والقاصر لمصادر التشريع ، والافتقار إلى المؤهلات والأدوات الشرعية
المعينة على الاستنباط والفهم ، وتجاهل الخصوصيات المغربية المذهبية والعقدية والسلوكية ، ولا تنتهي هذه الأخطاء عند تشبع
مدعي السلفية بثقافة الصراع والمواجهه ، وتضخم عقدة الشكلانية المظهرية لديهم
المؤلف في ثنايا كتابه كان يعطي إشارات إلى المنهج البديل ، ويرسل ومضات ترشد إلى طريق النجاة حسب رؤيته ، طريق وضحه بصورة كافية
في خاتمة كتابه حيث يقول : " ألم يان للحركة الإسلامية أن تتوب إلى ربها وتمسك بكتابها فتحطم أصنامها وتكسر أغلالها؟ ....هل تعود
الحركات الإسلامية إلى إخلاصها التعبدي ؟ وإلى صلاحها المنهجي ؟هل يعود خطابها إلى حمل رسالة القرآن وأخلاق القرآن وأولويا القرآن؟
هل تعود التيارات السلفية إلى سلفيتها ؟ وإلى إخلاص دينها والتعريف بربها ؟ وترك شقاقها ونفاقها ؟ هل يعود التصوف إلى روائه وجمال
لا يخفى على من له علاقة بدين الإسلام وخصوصياته أن هذا الخطاب الوعظي هو ركن أساسي وضروري في
خلق مجتمع إسلامي سليم ، لكنه ـ وكما لا يخفى على الأستاذ ـ ليس الركن الوحيد ، أكيد أن هناك أشياء أخرى إن لم تكن في نفس مرتبة
الركن السابق ، فهي في المرتبة الثانية ، الثالثة ، الرابعة ، وحتى العاشرة ، لكنها تبقى ضرورية لتحقق المطلوب
كنت آمل أن يبين لنا الكاتب ـ على الأقل للمبتدئين مثلي ـ الخطوط العريضة والسمات العامة للمنهج البديل للخروج من مأزق الأخطاء الستة
وتداعياتها التي نعاني منها إلى الآن ، أن يعطينا فكرة عن الخيارات الواقعية التي يراها متاحة للحركات الإسلامية للعودة إلى صفائها
أن يقدم لنا إشارات جلية للأولويات ، للأدوات ، للخطوات ، للأساليب... وكل ما يمكنه أن يعين على محو آثار الأخطاء الستة
ولم لا استبدالها بنجاحات وإنجازات تساهم في الدفع قدما بالعمل الإسلامي بالمغرب ، وتعيد له رونقه وجاذبيته
الاحد, 06 مايو, 2007
صدر حديثا عن منشورات دار القرآن
صفائه وترك غلوائه وشطحاته وتصحيح منازله وأحواله ، وعرض كل ذلك على قواعد العلم وموازين الكتاب والسنة؟
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








