قال الشيخ العارف محتسب الصوفية سيدي زروق :
أصول طريقتنا التي تنبني عليها عشرة أشياء : خمسة ظاهرة وخمسة باطنة.
أما الخمسة الظاهرة فأولها ملازمة السمع والطاعة لأمراء المسلمين
وعامتهم وخاصتهم من أهل الله ، فلا يخالف عليهم بقول ولا بفعل بل إيمان
وتسليم ، والثاني لزوم الخمس في الجماعة بحسب الإمكان فإن كان في الجامع
الأعظم فهو أولى ، وتكفي المرأة والصبي وأي من كان من المسلمين في
تحصيل فضلها، الثالث القناعة بقليل الرزق وكثيره بأي وجه تحصل من
الوجوه المباحة ، الرابع إقامة الأوراد الشرعية بحسب ما يكون صالحا
بالإنسان في دينه ودنياه ، وذلك يختلف باختلاف الناس ، الخامس إيثار
الخمول بترك الفضول وعدم المنازعة والعناد في كل قول وفعل ، وفي ذلك
يقول القائل
وقائلة مالي أراك مجانبا***أمورا وفيها للتجارة مربح
فقلت لها مالي بربحك حاجة***فنحن أناس بالسلامة نفــرح
وأما الخمسة الباطنية فأولها الإعراض عما يرجى أو يخشى من قبل الخلق
بأن لا يرجى منهم دفع ولا جلب ، ولا يتوجه إليهم في طلب ولاهرب
الثاني الإقبال على الله ، بأن لا تطلب حوائجك قلَّتْ أو جلت
إلا منه ، الثالث إقامة رسم الشريعة بلزوم الأسباب من غير استناد
ولا اعتماد ، بل كما قال ابن عطاء الله :" لا بد من الأسباب وجودا
والغيبة عنها شهودا ، فأثبتها من حيث أثبتها الحق بحكمته ، ولا تستند
إليها لعلمك بأحديته" ، الرابع الخروج من الكلف بأن تكلف ولا
تتكلف ، وإن جرى لك شيء من ذلك فلا تعدله ودع الخلق وما
دفعوا إليه فمراد الحق ما هم عليه ، الخامس أن لا تعمل عملا إلا
بقصد ونية ، فكل عمل لا تصحبك فيه نية ولا قصد صالح فلا تقربه
فإنه لا فائدة فيه.
وبعد هذه الخمس خمس لا بد لك منها : مجاملة الخلق ، ومحاسنتهم
في الأمور والحذر منهم في عين حسن الظن بهم ، وموافقتهم في كل أمر
لا يخالف الشرع ولا يضر بالدنيا ولا ينقص العقل ، وإتباع العلم
في كل ورد وصدر ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" العلم إمام العمل والعمل تابعه" ، وقال صلى الله عليه وسلم
لمن استوصاه : " اتق الله حيث كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق
الناس بخلق حسن " ، فمن ثم قال الشيوخ :" الإنسان مبتلى بنفسه
والوقوع في المعصية لا يقضي بعدم الاستدراك " ، فالواجب على المريد
أن لا يعزم على محذور ولا يفرط في مأمور ، فإن وقع فليبادر المعصية
بالتوبة والنقيصة بالإنابة ، والفرق بين المعصية والنقيصة أن المعصية
ما فيه إثم كالزنى والنقيصة ما فيه عيب كالطمع.
وقد قال الشيخ أبوالحسن الشاذلي رضي الله عنه :" اجعل التقوى
وطنك ، ثم لا يضرك فرح النفس ما لم ترض بالعيب أو تصر على الذنب
أو تسقط منك الخشية بالغيب " اهـ.
وهو مدار الأمر وجملته وبالله التوفيق
الاحد, 24 ديسمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








