فى الحج إشاراتٌ قيل: إنَّ رجلاً جاء إلى الشبلي فقال له: إلى أين؟ قال:
إلى الحج، قال: هات غرارتين فاملأهما رحمة، واكبسهما، وجئ بهما لتكون حظنا
من الحج، نعرضُها على من حضر، ونحيى بها من زار، قال: فخرجت من عنده فلما
رجعت قال لى: أحججت؟ قلت: نعم، قال لي: أي شيء عملت؟ قلت: اغتسلت وأحرمت
وصليت ركعتين ولبيت، فقال لي: عقدت به الحج؟ قلت: نعم، قال: أفَسَختَ
بعقدك كل عقدٍ عقدت منذ خُلِقت مما يضاد هذا العقد، قلت: لا، قال: فما
عقدت، قال: ثم نزعت ثيابك؟ قلت: نعم، قال: تجردت عن كل فعل فعلته؟ قلت:
لا، قال: ما نزعت قال: ثم تطهرت؟ قلت: نعم. قال: أزلت عنك كل علةٍ بطهرك؟
قلت: لا. قال: ما تطهرت قال: ثم لبيت؟ قلت: نعم. قال: وجدت جواب التلبية
مثلاً بمثلٍ؟ قلت: لا. قال: ما لبيت. قال: ثم دخلت الحرم؟ قلت: نعم، قال:
عقدت بدخولك ترك كل محرم؟ قلت: لا، قال: ما دخلت الحرم. قال: أشرفت على
مكة؟ قلت: نعم، قال: أشرف عليك من الله حالٌ بإشرافك؟ قلت: لا، قال: ما
أشرفت على مكة. قال: دخلت المسجد الحرام؟ قلت: نعم، قال: دخلت فى قربه من
حيث علمته؟ قلت: لا، قال: ما دخلت المسجد. قال: رأيت الكعبة؟ قلت: نعم،
قال: رأيت ما قصدت له؟ قلت: لا. قال: ما رأيت الكعبة. قال: رملت ثلاثًا
ومشيت أربعًا؟ قلت: نعم. قال: هربت من الدنيا هربًا علمت أنك به فاصلتها،
وانقطعت عنها ووجدت بمشيك الأربع أمنًا مما هربت منه فازددت لله شكرًا
لذاك؟ قلت: لا. قال: فما انقطعت. قال: أصافحت الحجر؟ قلت: نعم، قال: ويلك
قيل من صافح الحجر فقد صافح الحق ومن صافحه فهو في محل الأمن، أظهر عليك
أثر الأمن؟ قلت: لا. قال: ما صافحت الحجر. قال: أصليت ركعتين بعدها؟ قلت:
نعم، قال: وقفت الوقفة بين يدى الله جل وعز، ووقفت على مكانك من ذلك وأديت
قصدك؟ قلت: لا. قال: ما صليت. قال خرجت إلى الصفا ووقفت بها؟ قلت: نعم.
قال: أي شيء عملت؟ قلت: كبرت عليها. قال هل صفا سرك بصعودك على الصفا،
وصَغُرَ في عينيك الأكوان بتكبيرك ربك؟ قلت: لا. قال: ما صعدت ولا كبرت.
قال: هرولت في سعيك؟ قلت نعم. قال: هربت منه إليه؟ قلت: لا، قال: ما هرولت
ولا سعيت. قال: وقفت على المروة؟ قلت: نعم. قال: رأيت نزول السكينة عليك
وأنت على المروة؟ قلت: لا. قال: لم تقف على المروة. قال: خرجت إلى منى؟
قلت: نعم. قال: أعطيت ما تمنيت؟ قلت: لا. قال: ما خرجت إلى منى. قال: دخلت
مسجد الخيف؟ قلت: نعم. قال: هل تجدّد عليك خوف بدخولك مسجد الخيف؟ قلت: لا
قال: ما دخلته. قال مضيت إلى عرفات؟ قلت: نعم. قال: عرفت الحال التي خلقت
لها والحال التي تصير إليها؟ وهل عرفت من ربك ما كنت منكرًا له؟ وهل
تعرَّف الحق إليك بشيء مما تعرَّف به إلى خواصه؟ قلت: لا. قال ما مضيت إلى
عرفات. قال أنفدت إلى المشعر؟ قلت: نعم. قال: ذكرت الله فيه ذكرًا أنساك
فيه ذكر من سِواه؟ وهل شعرت بماذا أجبت وبماذا خوطبت؟ قلت: لا. قال: ما
نفدت إلى المشعر. قال: ذبحت؟ قلت: نعم. قال: أفنيت شهواتك وإرادتك في رضا
الحق؟ قلت: لا. قال: ما ذبحت. قال: رميت؟ قلت: رميت جهلك منك بزيادة علمطهر علمك. قلت: لا. قال: ما رميت. قال: زرت؟ قلت: نعم. قال: كوشفت شيئًامن الحقائق، أو رأيت زيادة الكرامات عليك للزيارة، فإن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال: " الحاجُّ والعمَّار زوار الله حقٌّ على المزور أن
يكرم زائره ". قلت: لا. قال: ما زرت قال: أحللت؟ قلت: نعم. قال: عزمت
على أكل الحلال؟ قلت: لا. قال: ما أحللت. قال: ودَّعت؟ قلت: نعم. قال:
خرجت من نفسك وروحك بالكلية؟ قلت: لا. قال: ما ودَّعت ولا حججت وعليك
العود إن أحببت وإذا حججت فاجتهد أن تكون كما وصفت لك
السبت, 16 ديسمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








